الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

54

نفحات القرآن

اليوم أيضاً « 1 » . 20 - اليوم الحق ورد هذا التعبير مرّة واحدة أيضاً في القرآن المجيد ، وقد عُبّر به عن يوم القيامة ، قال تعالى : « ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ » . ( النبأ / 39 ) نعم إنّها حقيقة لا تنكر ، وحقيقةٌ تعطي مفهوماً لفلسفة خلق كل ما في الدنيا ، ولولا ذلك اليوم لما بقي هدف ومفهوم لخلق هذا العالم . إنّ الدنيا في الواقع ليست أكثر من سراب ، وهي « مجاز » وليست « حقيقة » ، بل هي فناءٌ لابقاء ، وموتٌ لا حياة ، نعم إنّ حقيقة المفهوم الرئيسي للحياة يتجلى في يوم القيامة « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوانُ » . ( العنكبوت / 64 ) وأشار بعض المفسرين في تفسيرهم لحقانية ذلك اليوم إلى ثلاثة أمور : 1 - ذلك اليوم هو الحق وغيره باطل ، وذلك لأنّ باطل أيّام الدنيا أكثر من حقها . 2 - الحق بمعنى الوجود الثابت ولذا أطلقوا كلمة الحق على اللَّه تعالى لأنّهم قالوا باستحالة تصور الفناء له ، ويوم القيامة كذلك أيضاً ، وعلى هذا فإنّ القيامة حق . 3 - إنّ ذلك اليوم يستحق اطلاق كلمة اليوم ( بمعنى النهار ) عليه وذلك لأنّ في ذلك اليوم المنير يُكشف عن الأسرار الخفية بينما تكون أحوال الخلق مجهولة ومكتومة في الدنيا ( كما هو الحال في الليل ) « 2 » . 21 - يومٌ مشهود

--> ( 1 ) رَجَّحَ هذا المعنى كثير من المفسرين مثل أبو الفتوح الرازي والعلّامة الطباطبائي والفخر الرازي والآلوسي في روح المعاني والمراغي في تفسيره عند تعليقه على تلك الآية . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 31 ، ص 25 .